محمد بن جرير الطبري

37

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وأما توجيه من وجه المقيمين إلى الإقامة ، فإنه دعوى لا برهان عليها من دلالة ظاهر التنزيل ولا خبر تثبت حجته ، وغير جائز نقل ظاهر التنزيل إلى باطن بغير برهان . وأما قوله : والمؤتون الزكاة فإنه معطوف به على قوله : والمؤمنون يؤمنون وهو من صفتهم . وتأويله : والذين يعطون زكاة أموالهم من جعلها الله له وصرفها إليه والمؤمنون بالله واليوم الآخر يعني : والمصدقون بوحدانية الله وألوهيته ، والبعث بعد الممات ، والثواب والعقاب أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما يقول : هؤلاء الذين هذه صفتهم سنؤتيهم ، يقول : سنعطيهم أجرا عظيما ، يعني : جزاء على ما كان منهم من طاعة الله ، واتباع أمره ، وثواب عظيما ، وذلك الجنة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داوود زبورا ) * . يعني جل ثناؤه بقوله : إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح : إنا أرسلنا إليك يا محمد بالنبوة كما أرسلنا إلى نوح وإلى سائر الأنبياء الذين سميتهم لك من بعد ه والذين لم أسمهم لك . كما : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن منذر الثوري ، عن الربيع بن خثيم في قوله : إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده قال : أوحى إليك كما أوحى إلى جميع النبيين من قبله . وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله ( ص ) ، لان بعض اليهود لما فضحهم الله بالآيات التي أنزلها على رسوله ( ص ) ، وذلك من قوله : يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فتلا ذلك عليهم رسول الله ( ص ) ، قالوا : ما أنزل الله على بشر من شئ بعد موسى . فأنزل الله هذه الآيات تكذيبا لهم ، وأخبر نبيه والمؤمنين به أنه قد أنزل عليه بعد موسى وعلى من سماهم في هذه الآية وعلى آخرين لم يسمهم . كما : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، وحدثنا ابن حميد ، قال : ثنا